الشريف المرتضى
264
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
بمثله ، ولم يخالفوهم فيما ذكرناه ؟ ! وفيه من ارتفاع الشّبهة ونفوذ الكيد ما أشرنا إليه ؟ ! وقد بيّنا فيما مضى من الكتاب - عند الاعتماد على هذه الطريقة - أنّه غير ممكن أن يكون ترك القوم لهذا الضّرب من المعارضة إنّما هو للخوف من تكذيب الفصحاء لهم ، وتهجينهم لفعلهم ، وشهادتهم عليهم بالمكابرة . فإن قلنا : إن كان الخوف من تكذيب من في جملة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله من الفصحاء ، فهو غير مانع ممّا ذكرناه من وقوع الشّبهة وتمام الحيلة ؛ لأنّ أكثر ما في هذا الأمر أن يشهد من في جملة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأنّ تلك المعارضة غير صحيحة ولا مؤثّرة ، ويشهد من بإزائهم من الفصحاء - وهم أكثر منهم - بضدّ ذلك ؛ فتتقابل الأقوال وتتكافأ ، لا سيّما عند من لم تكن الفصاحة صنعته ، ولا بلغ فيها الرّتبة التي يفرّق معها بين ضروب الكلام الفصيح وبين كلّ ضرب منه [ دون ] « 1 » منزلته . وهذا نهاية سؤل العرب ، وغاية أملهم . وإن كان الخوف ممّن لم يكن في صحبة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولا على دينه فلا خوف من هؤلاء ؛ لأنّهم أحذق « 2 » وأمكن ( من أن يردّوا ) « 3 » ما يوافق إرادتهم ، ويضعف أمر عدوّهم ! وذكرنا أيضا : أنّ ما اقتضى إمساكهم عمّن عارض بأخبار الفرس ، مع علمهم بعد ما أتى به عن المعارضة ، وعدولهم عن تكذيب من قال : لو نشاء لقلنا مثل هذا ، مع قطعهم على كذبه وبهته ، يقتضي الإمساك عمّن يعارض بكلام له حظّ من الفصاحة ، ويدّعي المماثلة . بل الإمساك عن هذا أولى ؛ لما تقدّم ذكره . فأمّا قوله : « ولولا صحّة هذا الوجه لكان التعلّق بالصّرفة يقوى من وجه كذا ،
--> ( 1 ) وضعناها لاقتضاء السياق . ( 2 ) في الأصل : أحنق ، والمناسب ما أثبتناه . ( 3 ) في الأصل : من برووا ، والظاهر ما أثبتناه .